عبد الملك الجويني
338
نهاية المطلب في دراية المذهب
تعالى ، وإنما الغرض الآن اعتقاد الضمان حيث يجب ، فإذا لم ينسب الإمامُ إلى تقصيرٍ بيّن ، وإنما جدّ واجتهد ، ولكنه زلّ وأخطأ ، فاقتضى الشرعُ الضمانَ ، نُظر : فإن كان ذلك في مالٍ ، ففي تعلّق الضمان قولان : أحدهما - أنه يتعلّق بمال الإمام . والثاني - أنه يتعلّق بمال بيت المال ، يعني السهمَ المرصد للمصالح ، وسنوجه القولين إذا استوعبنا الصور والتقاسيم . فإن كان الخطأ في نفسٍ ، فقولان : أحدهما - أن الدية على عاقلة الإمام ، كما لو جرى منه الخطأ في أفعاله التي تخصه . والثاني - أنها تتعلق ببيت المال . التفريع : 11213 - إن حكمنا بأن الدية مضروبةٌ على عاقلته الخاصة ، فالكفارة في ماله ؛ فإن العاقلة لا تتحمل الكفارة . وإن قلنا : الدية مضروبة على بيت المال ، ففي الكفارة وجهان : أحدهما - أنها على الإمام ؛ فإن التحمل لا يتطرق إلى الكفارة ، ولذلك لا تتحملها العاقلة الخاصة حيث تتحمل العقل . والثاني - أنها في بيت المال ؛ فإن المعنى الذي يوجب صرفَ الدية إلى بيت المال التخفيفُ عن الإمام ، وعن عاقلته ، وهذا يعم الكفارة والدية . ثم قال الأئمة : ما ذكرناه من القولين فيه إذا لم يظهر تقصير الإمام في الواقعة ، فإن ظهر تقصيره ، فلا خلاف أن ما يلزم لا يُضرب على بيت المال ، وهذا يتبين بمثالين ، فنقول : الحامل إذا زنت لا يقام الحدّ عليها ، فلو أقام الإمام الحدّ على علمه بالحمل ، فالغُرة إذا ألقت الجنين لا تضرب على بيت المال ، بل تضرب على عاقلته الخاصة ، وإنما خصصنا هذه الصورة بالذكر ، لأن العمد المحض لا يتصوّر في الجناية على الجنين ، ومع ذلك لم نضرب الغرة على بيت المال ، وفي هذا لطيفة ، وهي أن الإمام إذا أقام الحد على الحامل ، فهو في الحيد عن حكم الصواب عامد ، ولكنه في الجناية على الجنين على حدّ شبه العمد ، وهذا التنبيه كافٍ . والمقاصد بكمالها تستوفيها الصور ، ثم تضبطها التراجم على أثر الفصل .